عباس الإسماعيلي اليزدي

246

ينابيع الحكمة

أقول : الآيات كثيرة جدّا تبلغ ألف آية . واعلم أنّ اللّه تعالى قد أكثر ذكر المعاد في القرآن بطرق عديدة وسبل سديدة لصعوبته على الأفهام وكثرة ما فيه من الشبه والأوهام ، فتارة حكم تعالى بأنّه كائن لا محالة من دون ذكر دليل ، بل إنّه يجب الإذعان به والتصديق ، كما في قوله : أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ وقوله : وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ونحو ذلك . وتارة ذكره اللّه مشفوعا بالقسم ، لكثرة الشبه والاشتباه فيه ، مثل قوله : قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ . وتارة أثبت اللّه المعاد مستدلّا بكونه قادر على كلّ شيء ، وعلى أمور تشبه الحشر والنشر ، فلا يستبعد قدرته تعالى على الحشر والنشر ، كقوله : أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ - أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ وقوله : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ . . . وقوله : فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ - خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ - يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ - إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ . وتارة بيّن قدرته تعالى على المعاد بذكره مرتّبا على ذكر المبدء ، إشارة إلى أنّ القادر على الإيجاد قادر على الإعادة ، مثل قوله في البقرة : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وقوله في الروم : وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وقوله في يس : قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ . وتارة استدلّ تعالى على البعث والحشر من جهة وجوب المجازاة وإثابة المحسن وتعذيب العاصي وتمييز أحدهما عن الآخر ، ليتمّ عدل اللّه وحكمته في العباد ،

--> - اللسان ونطقت جوارح الإنسان ، فيا أيّها الإنسان ما غرّك بربّك الكريم . . .